المقريزي
208
إمتاع الأسماع
وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة . وروى يونس بن بكير ، عن عثمان بن عبد الرحمن الوحاطي ، عن ابن شهاب : إن الصلاة فرضت بمكة ، بعد ما أوحي إليه بخمس سنين . فعلى قول موسى بن عقبة ، إذا كان الإسراء قبل الهجرة بسنة ، فهو بعد مبعثه بتسع سنين ، أو باثنتي عشرة سنة ، على اختلافهم في مقامه بمكة قبل المبعث . وقول الزهري أولى من قول الوحاطي ، لأن ابن إسحاق قال : أسرى به وقد [ فشا ] الإسلام بمكة ، وفي القبائل كلها . ورواية الوحاطي من رواية موسى بن عقبة ، لأنهم لم يختلفوا أن خديجة رضي الله عنها ، صلت معه بعد فرض الصلاة عليه ، وأنها توفيت قبل الهجرة بمدة ، قيل : بثلاث سنين ، وقيل : بخمس ، وهذا يدل على أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام . وقد أجمع العلماء على أن فرض الصلاة ، كان ليلة الإسراء ، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه ؟ . وأما قول شريك ( 1 ) : وهو نائم ، وفي رواية : بينا أنا عند البيت بين النائم
--> ( 1 ) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي ، وقيل : الليثي أبو عبد الله المدني ، روى عن أنس رضي الله عنه وسعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي عتيق ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وغيرهم . وعنه سعيد المقبري ، وهو أكبر منه ، والثوري ، ومالك ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وإسماعيل ابن جعفر ، وسليمان بن بلال ، وعبد العزيز الدراوردي ، وغيرهم . قال ابن معين والنسائي : ليس به بأس ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة ، فلا بأس برواياته . قال ابن عبد البر : مات سنة ( 44 ) ، وقال النسائي أيضا : ليس بالقوي ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال : ربما أخطأ ، وقال ابن الجارود : ليس به بأس ، وليس بالقوي ، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه . قال الساجي : كان يرى القدر . ( تهذيب التهذيب ) : 4 / 296 - 297 ، ترجمة رقم ( 588 ) .